محمد حمد زغلول

130

التفسير بالرأي

السادس : تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم « 1 » ، كقوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ [ النور : 22 ] والمراد الصدّيق إذ نزلت هذه الآية بحقه عندما حلف ألا ينفع مسطح بن أثاثه بنافعة أبدا بعد أن قال عن عائشة رضى اللّه عنها ما قال في حادثة الإفك . وكذلك قوله تعالى : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ [ الزمر : 33 ] يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر رضى اللّه عنه ودخل في الآية كل مصدق ، ولذلك قال : أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . السابع : « تحقيره بالوصف الناقص » كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا [ النساء : 56 ] وقوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر : 3 ] والمراد العاص بن وائل ، وقوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ [ الحجرات : 6 ] والمقصود بالفاسق هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط « 2 » . ويتضح من معرفة علم المبهمات والإلمام به أنه ضابط آخر من ضوابط التفسير بالرأي ، فقد يتم الاستغناء عن معنى تم تبيانه وتوضيحه في مكان آخر من القرآن الكريم ، وكذلك قد يتم إبهام كلمة أو إغفال اسم لأنه مشهور كقوله تعالى : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ [ يوسف : 21 ] فعزيز مصر اسم تعين لاشتهاره . كما قد يتم إبهام معنى من المعاني بقصد الستر كي يكون أبلغ في الاستعطاف ، وهذه إحدى سبل الدعوة في الإسلام ، لأن عدم التشهير بإنسان ما ، وستر معصيته قد تكون سببا في هدايته وهذا هدف نبيل من أهداف شريعة الإسلام ، وكذلك إغفال كل معنى ليس

--> ( 1 ) - البرهان 1 / 160 ( 2 ) - البرهان 1 / 110 وما بعدها بتصرف .